كبرتُ ونسيت أن أنسى
بثينة العيسى
Ungekürzt
•
9789188655967
5 Stunden 54 Minuten
Einige Artikel enthalten Affiliate-Links (gekennzeichnet mit einem Sternchen *). Wenn ihr auf diese Links klickt und Produkte kauft, erhalten wir eine kleine Provision, ohne dass für euch zusätzliche Kosten entstehen. Eure Unterstützung hilft, diese Seite am Laufen zu halten und weiterhin nützlichen Content zu erstellen. Danke für eure Unterstützung!
Vom Herausgeber
تكبر وتنسى، عبارة يقولها كبيرُ السن في الغالب للطفلِ إذا جُرح أو تعرّض لأي شكلٍ من أشكالِ الأذى. من هذه العبارة تتفجّر حكاية فاطمة، حكاية الطفلة التي كبرت وهي تحاولُ أن تنسى، ولم.. فاطمة تمثل أبناء ما عرف بجيل الصحوة، جيل الحركات الدينية التي اجتاحت المنطقة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وهي الحركة التي تركت شروخها العميقة في البيت الكويتي خصوصًا، والخليجي عمومًا، منذ تحريم الفضائيات وتجريم الموسيقى والشعر والرسم وأشكال الفنون جميعها، إلى قمع المرأة ومصادرة حقها في اتخاذ قراراتها الخاصة؛ قرار الدراسة، وقرار العمل، وأخيرًا قرار الزواج. تفقد فاطمة والديها بحادث سيارة، ليتولى أخوها الكبير غير الشقيق مهمة تربيتها، ويتلقف هذه المهمة المقدسة بكل الحماسة الممكنة محاولاً 'إنقاذ ما يمكن إنقاذه' منها بعد تعرضها لـ 13 سنة من التربية 'غير السليمة' وغير المتوافقة مع ما يظنّ بأنه الشرع الإلهي. تتعرض فاطمة إلى أنواع من العنف المنزلي (اللفظي، والجسدي، والنفسي) تحت ستار الدين الذي يوظفه الأخ الكبير ببراعة لجلد أخته. وعندما ينجح (تقريبًا) في قتلها معنويًا بدوافع الإصلاح، يتخلص منها بتزويجها من (فارس) الذي هو امتدادٌ لنفس العقلية البطريركية، ولكن دون أي اتكاءٍ على المقدّس. تحاولُ فاطمة أن تنسى حقيقتها الداخلية، صوت الشاعرة المنبثق من أعماقها، لكي تواكبَ ما يريده المجتمع منها متمثلا في الزوج والأخ. ولكنها لا تنسى .. تتذكر وحسب. الرواية عبارة عن رحلة فاطمة، منذ محاولات النسيان وحتى مجابهات الذاكرة، وكل صراعها من أجل الإبقاء على حقوقها الصغيرة وغير المؤذية في هذه الحياة القاحلة التي قرّروها من أجلها. معركتها مع (وليّ الأمر) الذي ينطق باسم الدين تارة، وباسم التقاليد تارة أخرى، في محاولة لاختراق مصفوفة الاستلاب والخروج بانتصارٍ صغير يتمثل في كتابة الشعر. وفي النهاية، يتضح لفاطمة بأن البطل الحقيقي لحكايتها (ولروايتنا هذه) هو الشعر نفسه، الذي ينقذ حيوات آلاف الناس كلّ يوم، ينقذ أرواحهم من الانمساخ والتفسّخ تحت وطأة الجفاف الروحي والجمالي الذي تكرّسه المجتمعات الشمولية والبطريركية والمادية بمنهجية وبراعة. ما تقولهُ الرواية، باختصار، أن تمسّكنا بالجمال، وإصرارنا عليه، هو فعلُ مقاومة.